فهرس الكتاب

الصفحة 18198 من 18318

إن من جزاء المستجيبين أن يكفيهم الله ما أهمهم، وأن يدفع عنهم من السوء ما يخافون وما يحذرون، قال تعالى الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ... الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ آل عمران

وإن من أعظم جزاء المستجيبين الهدايةَ إلى الجنة، قال تعالى لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ الرعد

إن أعظم ما في الحج أن يعتاد المسلم الاستجابة لله وللرسول عملاً بقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ الأنفال

ونماذج الاستجابة في الحج كثيرة فربنا سبحانه وتعالى دعانا لترك الأوطان، والأهل فاستجبنا، دعانا للطواف بالبيت فاستجبنا، مع أن بيوت الله في الأرض كثيرة، ولكن تركنا كل البيوت قاصدين بيته الحرام

دعانا لاستلام الحجر وتقبيله أو الإشارة إليه؛ فاستجبنا مع علمنا أنه حجر لا يضر ولا ينفع، ولكن لأن رسول الله استلمه وقبَّله، وأشار إليه ففعلنا اقتداءً به

دعانا للخروج إلى منى والمبيت بها يوم التروية، فتركنا البيت وتوجهنا إلى منى ملبين مستجيبين

دعانا للوقوف بعرفة فلبينا، دعانا للمبيت بمزدلفة؛ فلبينا، دعانا لرمي الجمار والمبيت بمنى فلبينا، ثم دعانا للطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فلبينا واستجبنا

إن معظم هذه الأعمال لا يستشعر الحاج فيها معنى خاصًّا سوى الاستجابة والتلبية لأمر الله عز وجل والاستسلام لحكمه، فهل نحن في سائر أعمالنا ملبون مستجيبون؟

دعانا لتجريد التوحيد ونبذ الشرك فهل نحن ملبون؟

دعانا للحفاظ على الصلوات فهل نحن ملبون مستجيبون؟

دعانا لبر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار وحسن العشرة والمعاملة، فهل نحن ملبون مستجيبون؟

دعانا لترك الحرام والفواحش ما ظهر منها وما بطن فهل نحن ملبون مستجيبون؟

إذا استجبت لله عز وجل في كل ما دعاك إليه فقد حققت بر الحج، ورجعت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك، فهذا هو الحج المبرور الذي جعل الله ثوابه الجنة

رزقنا الله وإياكم حج بيته الحرام، وأثابنا وإياكم الأجر الجزيل

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت