البركة ليست في وفرة المال، ولا سطوة الجاه، ولا كثرة الولد ولا في العلم المادي إنها قيمةٌ معنويةٌ لا تُرى بالعين المجردة، ولا تُقاس بالكمّ ولا تحويها الخزائن، بل هي شعورٌ إيجابيٌّ يشعر به الإنسان بين جوانحه يثمر عنه صفاء نفسٍ وطمأنينة قلبٍ وانشراح صدرٍ وقناعةٍ ظاهرةٍ ورضا آمن وإذا كان أمان المرء في سربه، وتحصيله قوت يومه واستدامة صحته وعافيته إذا كان كل ذلك ضالة كل حيٍّ على هذه البسيطة وشجرة يستظل بها الأحياء فإن البركة هي ماء هذه الشجرة وغذاؤها وهواؤها وضياؤها.
إن الله جل جلاله قد أودع هذه البركة بفضله خاصيةً خارجةً عن عون المال ومدد الصحة بحيث يمكن أن تحيل الكوخ الصغير إلى قصرٍ رحب، وحين تفقد هذه البركة فسيرى صاحب القصر أن قصره كالقفص أو كالسجن الصغير كل ذلك بسبب البركة وجودًا وعدمًا؛ فالقليل يكثر بالبركة، والكثير يقل بفقدانها
البركة يا عباد الله هي الزيادة والنماء، وهي في الوقت اتساعه وإمكان استغلاله، وفي العمر طوله وحسن العمل فيه، وفي العلم الإحاطة به والعمل بمقتضاه والدعوة إليه، وهي في المال وفرته مع الكفاية منه، وفي الطعام إشباعه، وفي الشراب إرواؤه، وفي الصحة تمامها وسلامتها من الأدواء وقولوا عنها مثل ذلكم في شئون الحياة كلها.
المعاناة من قلة البركة