أيها الناس غالبية الناس وجمهورهم يعانون قلة البركة في معاشهم العام والخاص يرون أنهم في عالم الوفرة وتقريب البعيد وتسهيل الصعب، غير أن الرضا عن الحال خداج غير تمام مال يأتي وطعام يؤكل وذرية تولد، لكنها تذهب سبهللا دون بركة؛ فهذا كثيرٌ راتبه ولا بركة فيه وهذا كثيرٌ ولده ولا بركة فيهم، وهذا واسع علمٍ ولا بركة فيه ولا نفع بل إن ذلكم قد تجاوز حدود الأفراد ليصل إلى المجتمع بمجموعه؛ ففي الحضارة المعاصرة نرى العالم الأول والثاني يقرضان شعوب العالم الثالث أموالاً ثلثها ثمن لسلعٍ هي من صنعهم، والثلث الآخر أجور العاملين والمشرفين من العالم المقرض على هذه السلع، وبقية القرض للنفقات المرتقبة مع ثبوت ضريبة القرض بالنسبة المئوية للمبلغ كله، ثم تمضي السنون والمدين البائس يؤدي أكثر مما اقترض، والقرض باقٍ لم ينقص، أما الدائن المقرِض فقد باع سلعه، وأعمل أفراده، وبقي ممسكًا برقبة المدين يلوح له بالخنق بين الحين والآخر فأي بركةٍ تراها تلك المجتمعات في واقعها وحالها كالذي يشرب الماء المالح كلما شرب منه كلما ازداد عطشا؟
حلول البركة