فهرس الكتاب

الصفحة 18207 من 18318

وثالثها الكسب الحلال واجتناب التعامل بالربا؛ لأن الله تعالى يقول يَمْحَقُ اللهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ البقرة

والنبي يقول «إن هذا المال خضرةٌ حلوة من أصابه بحقه بُورك له فيه، ورُبَّ متخوضٍ فيما شاءت به نفسه في مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار» رواه الترمذي

ورابع هذه الأسباب عباد الله القصد وعدم الإسراف المذموم؛ لأن الله جل وعلا يقول إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا الإسراء كل شيءٍ داخله الشيطان فلا بركة فيه؛ ولذا يقول النبي «أعظم النساء بركةً أيسرهن صداقا» رواه البيهقي والنسائي.

وخامس الأسباب عباد الله يكون في الصدق؛ فإن الله يبارك في الإنسان الصادق باطنًا وظاهرا، حاكمًا أو عالمًا، أو تاجرًا أو كائنًا من كان فإن النبي يقول «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبيَّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقتْ بركة بيعهما» رواه البخاري ومسلم وقد ذكر ابن القيم رحمه الله «أن بركة العالم في صدقه تبليغه للحق، وعدم كتمانه للعلم، وإن كان حاله بعكس ذلكم؛ فإن الله قد أجرى سنته أن يمحق عليه بركة علمه ودينه ودنياه إذا فعل ذلك» .

وسادس الأسباب عباد الله الدعاء واللجوء إليه؛ فإنه سبب من أسباب البركة كما في قصة الزبير الآنف ذكرها

وآخر هذه الأسباب عباد الله هي القناعة المتمكنة من قلب المؤمن، وقد فسر بعض أهل العلم قول الله تعالى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً النحل قالوا هي القناعة؛ إذ لم يُعط المرء شيئًا مثل القناعة

قال أبو حاتم البستي إن تمكن المرء بالمال القليل مع قلة الهمّ أهنأ من الكثير للتبعة

يتنافس التجارُ في الإكثار

من درهمٍ في المال أو دينار

لو يُرزقُ التجارُ بعض قناعةٍ

لرأوا بأن الفرقَ في الأصفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت