هذه بعض الشذرات عباد الله تفيد في أمر البركة عند المتقدمين على هذه الحضارة الهائجة التي تشح فيها البركة لتجعلنا بين زمنين مباركين زمنٍ سابقٍ لنا، وزمنٍ لاحقٍ بعدنا كما في صحيح مسلم من قول النبي «لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا كما كانت مروجًا وأنهارًا» ، وكما في صحيح مسلم أيضًا «ما يكون في آخر الزمان من البركات التي تنزل على الناس حتى تستظل الجماعة من الناس تحت قشرة الرمانة لعظم حجمها، وحتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس؛ أي الجماعة الكثيرة» .
ألا فاتقوا الله عباد الله، والتمسوا لأنفسكم مواضع البركة في حياتكم وراجعوا أنفسكم باحثين عن أسباب فقدانها، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ الأعراف.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم
عوامل تحصيل البركة
أيها الناس إن من ينشد البركة في نفسه وماله وشأنه كله، ما عليه إلا أن يلتمس مظان هذه البركة، ويتتبع أسبابها، وإن من استقرأ شرعة المصطفى ليجد أن جماع البركة يحصل في الأمور الآتية
أولاً أن يتقي المجتمع المسلم ربه، ويؤمن به على ما أراد الله له، وأراد له رسوله، فقد قال تعالى ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ الأعراف
وثانيها الشكر على الرزق؛ لأن الله جل وعلا يقول وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ إبراهيم وقد قال النبي «ما أنزل الله من السماء من بركةٍ إلا أصبح فريقٌ من الناس بها كافرين» رواه مسلم