فترويحهم وضحكهم وسمرهم وسفرهم وترفيههم لا يضعف إيمانهم، ولا يفسد أخلاقهم، ولا يتعدى وقتُ الترويح على أوقات الصلاة وذكر الله، وصلة الرحم، وقراءة القرآن، أولئك هم الرجال رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ النور
كانوا يروحون عن أنفسهم بعيدًا عن سهر في ليل طويل، وسمر فارغ هزيل، يُخِلّ بحقوق كثيرة، ومنها حق الجسم، وحق الأهل، وفوق كل ذلك حق الله تبارك وتعالى
إذا قرأنا سيرهم وتاريخهم؛ نرى عدم الإفراط في استهلاك المباح؛ لعلمهم بأن المهمة الكبرى للإنسان هي عبادة الله؛ ولأن الوقت ثمين، ومن منهج الإسلام عدم الإفراط في كل شيء حتى ولو كان في الصوم والصلاة والجهاد؛ فكيف باللهو والترويح، كل ذلك حتى لا نُضيع الحقوق الأخرى، وفي هذا يقول لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما «صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا» البخاري
فالصيد مثلاً مباح في الأصل، وقد يُفرط فيه البعض فيهدر أوقاته، ويهلك أيامه، يتتبعه من مكان إلى مكان، مطاردًا باحثًا، ولاهثًا غافلاً، هنا نهى الإسلام عن هذا الإفراط؛ حفاظًا على وقت المسلم الغالي، ليكون في طاعة مديدة، ومتوازنًا لأداء حقوق كثيرة، فقال ... «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل» أبو داود ... وصححه الألباني، هذا فيمن يفرط في اللهو المباح، فكيف بمن يفرّط ويصرف أوقاته الثمينة وساعات عمره في أنماط ترويحية محرمة ينتهك محارم الله ويتجاوز نواهيه؟
كيف بمن يقدّم حضور حفل، أو وليمة، أو فرح، أو مباراة لعب، على فريضة من فرائض الله؟
كيف بمن يلهو ويمزح، ويضحك ويمرح، بالسخرية من أحكام الله، أو الاستهزاء بعباد الله، يتهكم بأعراضهم ويسخر من أحوالهم؟