فهرس الكتاب

الصفحة 18219 من 18318

سهرٌ وعبثٌ ونوم عن صلاة الفجر أو الظهر والعصر؛ هكذا يقضي بعضهم أيامه أليس هذا نكرانًا لنعم الله، وجريمة تنذر بالشؤم وتوجب سخط الإله؟

كان رسول الله يداعب أصحابه حتى تعجَّب الصحابة من مداعبته لهم، وقالوا يا رسول الله إنك تداعبنا؟ قال «إني لا أقول إلا حقًّا» الترمذي ... وصححه الألباني

الأوقات نعمة، وقد تكون نقمة إذا لم تُستثمر في ترويح مباح، ولهو بريء، وعمل مفيد، يستغرق الصباح والمساء، فإن هذا الفراغ الرهيب يعد مشكلة تقلق كل أب لبيب، وهل فساد الأبناء إلا من الفراغ؟

فهو كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى «إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل» فكم سهرة عابرة أسقطت فتًى في أتون المسكرات والمخدرات، وجلسةٍ عاصفة وقع البريء فيها في المهلكات

الفراغ جرثومة فساد تنتشر وتستفحل في مجتمعات الشباب؛ فتحطم الجسد، وتقتل الروح، الفراغ لص خبيث وقاطع عابث، وسارق مخرب، أفسد أناسًا، ودمر قلوبًا وسبب ضياعًا، وقد نبه النبي إلى غفلة الكثيرين عما وُهبوا من نعمة الوقت والعافية فقال «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة، والفراغ» البخاري

قال ابن بطال «كثير من الناس» أي أن الذي يُوفَّق لذلك قليل

بكيت على الشباب بدمع عيني

فلم يغن البكاء ولا النحيب

فيا أسفًا أسفت على شباب

نعاه الشيب والرأس الخضيب

عريت من الشباب وكنت غضًّا

كما يعرى من الورق القضيب

فيا ليت الشباب يعود يومًا

فأخبره بما فعل المشيب

احذر التسويف وطول الأمل

أخي المسلم قد تقول وما الذي يجعلني أنتظر حتى أصل إلى هذا الحد من الضعف والوهن، إني سأتوب قبل ذلك الوقت، ربما في الأربعين أو بعد ذلك بقليل، وهي سن يكون الإنسان فيها متمتعًا بكامل صحته وقواه، وحينئذٍ أجمع بين الأمرين متعة الشباب، وعبادة الله بعد ذلك، والله تعالى غفور رحيم، يتوب على العبد متى تاب، ولو في الخمسين من عمره أو الستين أو السبعين ما لم يغرغر غرغرة الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت