فهرس الكتاب

الصفحة 18250 من 18318

قال الله عز وجل مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ المائدة ... ، نعم انظر إلى وضوح الدليل ومع ذلك انظر كيف يُصرفون عنه مع شدِّة وضوحه؛ فالأمر الذي لا يختلف عليه اثنان أن عيسى كان يأكل الطعام وأمه مريم كانت تأكل الطعام، ولازم ذلك مفهوم ومعلوم سكت عنه القرآن تعفّفًا عن ذكره ولشدِّة وضوحه، فهل يليق هذا الوصف بالله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

تاسعًا منزلة مريم في القرآن الكريم

أثنى الله تعالى على مريم، ومدحها بضد ما وصمها به اليهود، ورفع ذكرها، وجعلها وابنها آية للعالمين، قال الله تعالى وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ الأنبياء

عاشرًا من سنن الله في الكون الأخذ بالأسباب

نعم، إن من سنن الله الثابتة أن جعل لكل شيء سببًا، وإن كان الله سبحانه هو الفاعل على الحقيقة للأسباب، والمسببات، والتوكل الحقيقي لا يتنافى مع الأخذ بالأسباب، وعلى المسلم أن يبذل السبب الذي يتمكن منه، ولو كان بسيطًا، والله سبحانه وتعالى يجبر عجزه، وهذا نفهمه من قوله تعالى لمريم عليها السلام عند المخاض وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا مريم ... ، ماذا تفعل مريم بهزها لجذع النخلة؟

لكنها ما دامت تستطيع أن تفعل ذلك؛ فلتفعله، والله يفعل ما يشاء، فهو سبحانه وتعالى يرزق بالأسباب وبغيرها، فهو الذي جعل لها نهرًا يجري في الصحراء دون أن تطلب، أو تبذل سببًا، وهو سبحانه الذي أطعمها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، وهو الذي جعلها تحمل بغير بعل، وأنطق عيسى في المهد، ودفع عنها وعن ولدها أذى اليهود وعدوانهم؛ فسبحانه سبحانه

كلمة في الختام

بعد استعراضنا لقصة عيسى ابن مريم عليه وعلى أمِّه السلام، نحمد الله الذي هدانا للحق الذي ضلَّ عنه أكثر الناس، وأرشدنا إلى القول الوسط في المسيح عيسى ابن مريم دون تفريط اليهود أو إفراط النصارى، وهذا الحق الذي نؤمن به هو من عند الله الذي أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ فهو الله الواحد الأحد الصمد، أرسل رسله منذ آدم مرورًا بنوح وإبراهيم، وختمهم بمحمد؛ فشريعته التامة، ودينه هو الذي ارتضاه الله دينًا، ولا يقبل من أحد سواه وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ الأعراف ... ، قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ آل عمران ... ، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ آل عمران

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت