فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 18318

ونريد أن نعرف ماذا يعني بقوله (وكان ما كان) ؟ وهل هو إلا رؤية اللَّه التي ترقى إليها من البدء بمشاهدة الملائكة وأرواح الأنبياء كما هو قصده؟.

ويحدد لنا ذلك في كتابه (الإحياء) مصرحًا بمعدن هذه الطريقة، وأنها ليست طريقة القرآن، لأنه ينهى فيها عن قراءة القرآن أو دراسته، وكذلك الحديث فيقول: (وزعموا أن الطريق إلى ذلك أولًا بانقطاع علائق الدنيا بالكلية، وتفريغ القلب منها، وبقطع الهمة عن الأهل والمال والولد والوطن، وعن العلم والولاية والجاه ... ثم يخلو بنفسه في زاوية من الاقتصار علىالفرائض والرواتب، ويجلس فارغ القلب، مجموع الهم، ولا يفرق فكره بقراءة قرآن، ولا بالتأمل في تفسير ولا بكتب حديث ولا غيره، بل يجتهد أن لا يخطر بباله شيء سوى اللَّه تعالى: فلا يزال بعد جلوسه في الخلوة قائلًا بلسانه: اللَّه اللَّه على الدوام مع حضور القلب، حتى ينتهي إلى حالة يترك فيها تحريك اللسان، ويرى كأن الكلمة جارية على لسانه، ثم يصير عليه إلى أن يمحي أثره عن اللسان، ويصادف قلبه مواظبًا على الذكر، ثم يواظب عليه إلى أن يمحي عن القلب صورة اللفظ وحروفه وهيئة الكلمة، ويبقي معنى الكلمة مجردًا في قلبه، حاضرًا فيه كأنه لازم له لا يفارقه. . . . وعند ذلك إذا صدقت إرادته، وصفت همته، تلمع لوامع الحق في قلبه، ويكون في ابتدائه كالبرق الخاطف لا يثبت ثم يعود، وقد يتأخر، إن عاد فقد يثبت، وإن ثبت قد يطول ثيابه .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت