وطريقة أبي حامد الغزالي هذه طريقة غير مشروعة ضالة مضلة، فإنها فضلًا عما فيها من مجانبة القرآن والحديث، فإنها تقتصر على أداء الفرض. ومن المعروف أن أداء النافلة من دلائل كمال طاعة العبد لله. كما أن الذكر بالاسم المفرد مظهرًا: (اللَّه) أو مضمرًا (هو) بدعة في الشرع، وخطأ في القول واللغة، فإن الاسم المجرد ليس كلامًا، لا إيمانًا ولا كفرًا، فليس من جنس الكلام المعقول، ولذلك قال بعض من يأمر به من المتأخرين من الصوفية: (إنه ليس قصدنا ذكر اللَّه تعالى، ولكن جمع القلب على شيء معين، حتى تستعد النفس لما يرد عليه) ولذلك لا يرد عليها إلا أحوال الشياطين، والخبل، والاضطراب الفكري، والصوفية في هذا يشبهون السحرة، والكهان، وضحايا الزار، وهم متأثرون في ذلك بهم - حين يتركز انتباههم على كلمات معينة، أو إيقاع مخصوص، فيخرجون عن طورهم، ويغيبون عن الظاهر، ويعيشون في الخيال، وفي ذلك العالم الذي صاروا إليه من الوسوسة والاضطراب بسبب سلوك هذا الطريق.
وأبو حامد وإن اختار لفظ الجلالة في ذلك، فإنما هو اطراد مع نيل غايته وشرف مقصده - كما يدعى - وإن كان قد ضل الطريق - إلا أن الأمر واحدًا في هذه الحالات، والطريق هو طريق الجذب، وإفناء القوى، وطريق الهوس والجنون، حتى إن بعضهم كما يروي عنه ابن تيمية أنه قال له: ليس مقصودنا بالذكر إلا جمع النفس بأي شيء كان .. حتى يقول: لا فرق بين قولك: (يا حي) ، وقولك: (يا جحش) . ويعلق ابن تيمية على ذلك بقوله: (وهذا مما قاله لي شخص منهم وأنكرت ذلك عليه) .