فهرس الكتاب

الصفحة 18274 من 18318

إن المحاسبة التي لا يتعدى أثرها دمع العين وحزن القلب دون صلاح وإصلاح؛ محاسبةٌ ميتة، ونتيجة قاصرة، فالمحاسبة المثمرة تلك التي توِّلد ندمًا على المعصية، وتحولاً إلى الخير، فهلم نتساءل أين حقوق الله ... هل وفيتها؟ وأين حقوق العباد ... هل أديتها؟ وما حالك مع الصلاة؟ هل تؤديها مع الجماعة بشروطها وأركانها وواجباتها وخشوعها وسننها؟ هل تسكب من خشية الله الدموع، فإن النار لا تدخلها عين بكت من خشية الله؟ هل ما زلت مُصرًّا على هجر صلاة الفجر والعصر مع الجماعة؟ فتلك صلاةُ المنافقين، ومن ترك صلاةَ العصر فقد حبط عمله، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ... البخاري

أما زلت غافلاً عن تلاوة كتاب الله، وقد كنت مُقبلاً عليه في شهر رمضان؟ أما زلت تاركًا للنوافل والمستحبات ولِمَ تُفرط فيها وهي علامة الإيمان وسبيل محبة الرحمن؟ فقد ورد في الحديث القدسي «وما يزال عبدي يتقربُ إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصرهُ الذي يبصر به، ويدهُ التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها» البخاري

ما الذي أهمّك في عامك الماضي، وأقضَّ مضجعَك لقمة عيشٍ تأكلها، أم مَلْبَس تَلْبَسَهُ، أو مُتْعَة قصيرة عابرة، أم لذة قصيرة عاجلة، أم كان همُّك أن تسلك سُبل مرضات التله وجناته؟

مضى عام وطويت صفحته، ولزامًا على العبد أن يسأل نفسه عن الذي آلمها في أيامها الماضية مَنْصب لم يَسْتَطع تحصيله، أم مَقعد أمّلت أن تحصله وتحوزه، أو دنيا لم تبلغ مناك فيها، أم أن دعوة الله تختلج في نفسك، فإذا علت وارتفع لواؤها؛ خفق القلب فرحًا، وتهادت النفس سرورًا، وإذا أصابتها العواصف والأدواء؛ دمعت العين وحزنت النفس، وجأر اللسان يشكو إلى ربّ الناس أحوال العباد؟

هل كنت في الماضي زارعًا للخير، تغرسُ بكلماتك الفضائلَ، وتنثرُ العطرَ بأفعالك، أم كنت تَغْرِسُ الشرَّ والسوءَ وتؤذي إخوانك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت