وأنت تستقبلُ عامك الجديد، فأنت تملكه إن كتب الله لك فيه أجلاً، فابدأ عامك بهمةٍ عاليةٍ وعزيمةٍ وقَّادة، مُقدِّمًا حقوق سيّدك وإلهك ومولاك، وحقه سبحانه أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر، وذكّر نفسك وأنت ترى زوال الأيام وذهابها بالأعمار، ذكّر نفسك بحقيقة الدنيا التي تهفو إليها النفوس، ذكّرها بأن أيامها ماضية، وزينتها فانية، ومسرّاتها لا تدوم، ذكّرها بالنعيم المقيم في جنات الخلود أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ الرعد
وذكّر نفسك أنها في العام الجديد لا تدري ما يستجد لها من الأعمال والأحوال من تقلبات الليل والنهار، واستثمر أيامه ولياليه، قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (سورة الزمر)
شهر الله المحرم
ونحن نستقبل عامًا جديدًا، فعلينا أن نتزود بالزاد الكافي، ونُعد الجواب الشافي، وأن نستكثر من الحسنات، ونتدارك ما بقي من الأيام والأوقات قبل أن ينادي بنا منادي الشتات، ويفاجئنا هادم اللذات، فعن جابر رضي الله عنه قال سمعت النبي يعظ رجلاً ويقول له «اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» الحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب
وليس بعد الدنيا من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلاَّ الجنة أو النار