قال ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ ... يُخْبِرُ تعَالَى عَنْ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنَّهُ أَقْبلَ بَعْضُهم علَى بَعْضٍ يتَسَاءلُونَ، أَيْ عَنْ أَحْوالِهم وكَيْفَ كَانُوا في الدُّنْيا، ومَاذَا كَانُوا يُعَانُون فِيها، وذَلِكَ فِي حَدِيثِهم علَى شَرابِهم واجْتِمَاعِهم فِي تَنَادُمِهم، ومُعَاشَرتِهم فِي مَجَالِسِهم، وهُمْ جُلُوسٌ علَى السُّرُر، والخَدَمُ بَيْنَ أيْدِيهم يَسْعَوْنَ ويَجِيئُونَ بكُلِّ خَيْرٍ عَظِيم، مِنْ مَآكَلَ ومشَارِبَ ومَلاَبِسَ وغَيْرِ ذلِك، ممَّا لاَ عَيْنٌ رَأتْ، ولاَ أُذْنٌ سَمِعَت، ولاَ خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشْر ... تفسير القرآن العظيم
وقَالَ الآلُوسِيُّ رَحِمَهُ اللهُ ... وقَولُه تعَالَى فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ مَعْطُوفٌ علَى قَولِه تعَالَى يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ، أَي يَشْرَبُونَ فيَتحادَثُونَ علَى الشُّرْبِ كمَا هُوَ عَادَةُ المُجْتَمِعِينَ علَيْه، كمَا قَالَ الشَّاعِر
ومَا بَقِيَتْ مِنَ الَّلذَاتِ إِلاَّ
مُحَادَثَةُ الكِرَامِ علَى الشَّرابِ
وعبَّرَ بالمَاضِي مَعَ أَنَّ المُعْطُوفَ علَيْهِ مُضَارِعٌ للإشْعَارِ بالاعْتِنَاءِ بهَذَا المُعْطُوفِ بالنِّسْبَةِ إلَى المَعْطُوفِ علَيْه، فكَيْفَ لا يُقْبِلُونَ علَى الحَدِيثِ وهُوَ مِنْ أَعْظَمِ لذَّاتِهم الَّتِي يتَعَاطَوْنَها، مَعَ مَا فِي ذلِكَ مِنَ الإشَارةِ إلَى تحُّقِقِ الوقُوعِ حَتْمًا وتَسَاؤلِهم عَنْ المَعَارِفِ والفَضَائِلِ ومَا جَرَى لَهُمْ وعلَيْهم فِي الدُّنْيا، ومَا أَحْلَى تَذكُّرَ مَا فَاتَ عِنْدَ رَفَاهِيةِ الحَالِ وفَراغِ البِال ... روح المعاني
التحذير من صحبة الملحدين