قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ صاحب وصديق، ملحد، لا يؤمن بالله العظيم، ولا يصدق بيوم الدين، وكان دائمًا يلقي عليَّ الشكوك والشبهات، يريد أن يفتنني في ديني، يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ؟ هل أنت مصدق ما يقولون، أننا بعد الموت مبعوثون؟ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ؟ أي مجزيون بأعمالنا
ثُمَّ قالَ ذلكَ المُؤْمنُ لإخْوانهِ في الجنَّة قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ أيْ معي في النَّار، لعلِّي أرى قرِيني ذلكَ الَّذي كانَ يقولُ لي أئِنَّكَ لمنَ المصَدِّقينَ بأَنَّنا مبْعوثونَ بعدَ المَمات؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ أيْ في وسَطِ الجحيم وفي الكلامِ متْروكٌ اسْتُغْنِيَ بدلالةِ الكلامِ عنْ ذِكْره، وهوَ فقالوا نعم ... جامع البيان
قالَ كعْبٌ ... إنَّ بيْنَ الجنَّةِ والنَّارِ كُوىً، فإذا أرادَ المؤْمنُ أنْ ينْظرَ إلى عدُوٍّ كانَ لهُ في الدُّنْيا اطَّلعَ منْ بعْضِ هذهِ الكُوى وعنْ قتادةَ قال لوْلا أنَّ اللهَ جلَّ وعلاَ عرَّفهُ إيّاَهُ لما عرفَه، لقدْ تغيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُه، أي لوْنهُ وهيئتُه جامع البيان
فلمَّا رأى قرينَهُ في النَّارِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أيْ إنْ كِدْتَ في الدُّنْيا لَتُهلِكني بصدِّكَ إيَّايَ عنِ الإيمانِ بالبعْثِ والثَّوابِ والعِقاب جامع البيان ... وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أيْ لوْلا رحْمةُ ربِّي بي، وإنْعامهُ عليَّ بالإسْلام، وهدايتي إلى الحقِّ، وعِصْمتي عنِ الضَّلال، لكنْتُ منَ المُحْضرينَ معكَ في النَّار فتح القدير
دوام نعيم الجنة