ثُمَّ التفتَ إلى إخْوانهِ في الجنَّةِ مُسْتفْهمًا عنْ دوامِ ما هُمْ فيهِ منَ النَّعيم وبقائهم فيهِ أبدًا، فقال أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ... إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، لأنَّ الإنْسانَ لا تَتِمُّ فرْحتُهُ بما هوَ فيهِ منَ النَّعيمِ إلاَّ إذا أيْقنَ بدوامِه، فإنَّ شبحَ الموْتِ دائمًا يُنغِّصُ على النَّاسِ حياتَهم، ويُعكِّرُ عليْهم صفْوَهم، فلمَّا رأى المؤْمنُ ما هوَ فيهِ منَ النَّعيمِ، وما آلَ إليْهِ صاحِبُهُ في الجحيم، أرادَ أنْ يطْمئنَّ على دوامِ نَعيمهِ ودوامِ عافِيَته، فقال أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ... إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، قالَ الطَّبريُّ رَحِمَهُ اللهُ ... يقولُ أفما نحنُ بميِّتينَ غيْرَ موْتَتِنا الأولى في الدُّنْيا، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ بعدَ دُخولِنا الجنَّة؟ قالوا نعم قالَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يقولُ إنَّ هذا لهوَ النَّجاءُ العظيمُ مِمَّا كنَّا في الدُّنْيا نحْذرُ منْ عِقابِ الله، وإدْراكُ ما كنَّا فيهِ نُؤمِّلُ بإيمانِنا وطاعتِنا ربَّنا جامع البيان
وهكذا نجَّى اللهُ ذلكَ المؤْمنَ منْ كيْدِ قرينهِ الكافر، وربطَ على قلْبه، واللهُ يهْدي منْ يشاءُ ويعْصِمُ ويُعافي فضْلاً، ويُضِلُّ منْ يشاءُ ويخْذُلُ ويبْتلي عدْلاً الطحاوية، تعليق الألباني ... وذلكَ المُؤْمنُ مثالٌ لمنْ يعْصِمهمُ الله بِفضْلِه
وفي القرآنِ الكريمِ مثالٌ آخرُ لِلْمخْذولينَ المفتونين
قالَ تعالى وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ... يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً ... لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً الفرقان