رُويَ أنَّ هذهِ الآياتِ نزلتْ في عُقْبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ وأُبيِّ بنِ خلف، وكانَ عُقْبةُ أسْلم فلم يزلْ بهِ أُبيُّ حتَّى ارْتدَّ، ولكنَّ العِبْرةَ بعُمومِ اللَّفْظِ لا بخصوصِ السَّبب، فكلُّ ظالمٍ أطاعَ خليلَهُ في الكُفْرِ حتَّى ماتَ على ذلكَ؛ يجْري لهُ مِثْلُ ما جرى لابنِ أبي مُعَيْط أضواء البيان
وهكذا رأيْنا كيفَ يُؤثِّرُ الصَّديقُ في صَديقِه، فاتَّقُوا اللهَ في أنْفُسِكم ولاَ تُصاحِبُوا إِلاَّ الأخْيَار، كما قال النَّبيُّ ... لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا، وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ أبو داود ... وحسنه الألباني، لاَ تُصاحِبْ إلاَّ منْ إذا ذكرْتَ اللهَ أعانك، وإذا نسيتَ ذكَّرك، وإذا نودِي حيَّ على الصَّلاةَ قامَ معك
صاحِبْ منْ لا يُبطِّئُكَ عنْ عملِ الخيْر، ولا يصُدُّكَ عنْه، فإنَّ هؤلاءِ الأصْحابَ يكونونَ زينةً لكَ في الدُّنْيا وشُفعاءَ لكَ في الآخرةِ إنْ تخلَّفْتَ عنْهم في دُخُولِ الجنَّة، كما جاء في حديثِ الشَّفاعةِ متفق عليه أنَّهم يُجادِلونَ ربَّهم في إخْوانٍ لهم يقولونَ ربَّنا كانوا يُصلُّونَ معنا، ويصومونَ معنا، فلا يزالونَ باللهِ حتَّى يُشفِّعَهم فيهم، ولذلكَ ندِمَ أهْلُ النَّارِ على فقْدِهمُ الصَّديقَ والشَّفيع، فقالوا فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ... وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ الشعراء
فالحذر كل الحذر من قرناء السوء، والحذر كل الحذر من الطاعنين في الدين، المشككين فيه، فإن الله تعالى حذر من الاستماع إليهم، فقال إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ... فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى طه
وللحديث بقية والحمد لله رب العالمين