فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 18318

سمى نفسه نور السموات والأرض مبالغة: لأن هذا النور لا يملكه غيره، ولا يقدر عليه سواه. ولو اجتمع من في السموات ومن في الأرض على أن يوجدوا ومضة نور أو شعاعة ضوء ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

إن في اختراع النور الحسي لآية بينة على القدرة التي لاحد لها، والعلم الذي لا نهاية له، والحكمة التي لا غاية لها.

ماذا يكون مصير هذا العالم لو ساده الظلام، ولم يشرق فيه نور؟

ماذا يكون مصير النبات والحيوان والإنسان لو لم يكن في هذا العالم نور يستمد منه النبات لونه ونماءه، ويستمد منه الحيوان نموه وقوته ويهتدي به إلى ضرورياته، ويزاول فيه الإنسان عمله الذي تعتمد عليه حياته؟

ولقد جعل اللَّه السماء مصدر النور الطبيعي، وهدى أهل الأرض إلى اختراع نور يستعيضون به عن ضوء السماء إذا احتجبت الشمس، فجعل النار مصدر النور، وجعل من الأجسام ما يتصل بالنار أي يحترق فيبعث النور، كالخشب والفحم والزيت والنفط والشمع وغيرها من الأشياء التي إذا اتصلت بالنار أشعت نورًا يمحو الظلام عن المكان الذي يريد الإنسان أن ينوره.

ولقد هدى سبحانه أخيرًا إلى الاستضاءة بالكهرباء الناشئة من تحاك بعض الأجسام، أو تفاعل بعض العناصر، فإذا مرت بسلك دقيق من فلز معروف، موضوع بنظام خاص، في زجاجة مفرغة، توهج السلك، وأحدث ضوءًا قويًا أو ضعيفًا طوعًا لحجمه. وهذه آية من آيات اللَّه ظلت خفية أحقابًا متطاولة، ثم جلاها سبحانه لوقتها، حين هدى بنوره إليها من وفقه إلى كشفها.

ولقد هدى اللَّه سبحانه الإنسان منذ القرون الأولى إلى أن احتكاك الصوان بقطعة من الصلب تحدث شررًا. فكان يتلقى هذا الشرر في مادة قابلة للاحتراق فتشتعل وتحدث النار والنور.

وكان قد هداه من قبل ذلك إلى أن احتكاك أغصان الشجر بتأثير الريح العاصف يحدث النار والنور، فكان يحاكي الطبيعة ويعرك قضيبين من الحطب بعضها ببعض فيشعل النار ويبعث النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت