فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 18318

وقد منح اللَّه الإنسان والحيوان والطير والحشرات أبصارًا تدرك النور، وتبصر ما يقع عليه أو يرتد عنه. وماذا يكون الشأن لو خلق اللَّه النور، ولم يخلق الحاسة التي تدركه، وماذا يكون الشأن لو خلق الحاسة التي تدرك النور حيث لا نور؟

ولكن نور السموات والأرض خلق النور، وخلق الحاسة التي تدركه، فتمت الفائدة، وتحققت الحكمة، وقامت الحجة.

وأعود فأقول: إن ابتداع النور لأمر رائع، ونبأ عظيم، وما أبلغه دلالة على القدرة الشاملة، والعلم الواسع، والحكمة البالغة! ما الشأن لو أن الدنيا كلها ظلام دامس، وليل سرمدي لا يعقبه نهار ولا صبح ولا مساء؟

إن اختراع الغريزة والذهن، والفكر والعقل، والبصيرة والوجدان، وهي مصادر الأنوار المعنوية، لآية بينة على قدرة الخالق المبدع، وواسع علمه وبالغ حكمته، وعلى أنه نور السموات والأرض والدنيا والآخرة.

كتلة من اللحم والدم والعصب والعظم تفكر وتقدر وتخترع وتبتدع، وتأتي بالمدهشات والأعاجيب من ثمار العقل، ونتائج الفكر وروائع التدبير، بفضل ما أفاض عليها نور السموات والأرض من نور. سبحانك يا نور السموات والأرض!

من منحته النور فقد هديته إلى سبيل الرشاد، ومن حرمته فإنه يضل ضلالًا بعيدًا. ووحي اللَّه تعالى إلى رسله وأنبيائه، وشرائعه التي أنزلها لعباده، نور يهتدون به طريق السعادة. وأعداء الحق يريدون أن يطفئوا نور اللَّه بأفواههم، ويأبي اللَّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

فمن اهتدى بنور الشرائع في الدنيا، وسار على هداه ـ متعه اللَّه بالنور الأخروي الذي يشع من المؤمنين، ولا يخضع لقوانين النور المعروفة في هذه الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت