هذا ما أفتى به الشيخ حسن مأمون مفتي الجمهورية الأسبق رحمه اللَّه تعالى، فقد صدع بالحق، وبين للناس ما نزل إليهم، وما بلغه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل على اللَّه غير الحق، ولكن لا تزال شرذمة ممن ينتسبون إلى العلم: تناسوا ما أخذ اللَّه عليهم من ميثاق الكتاب فيما يقيم عليهم الحجة من محكم آياته، فكتموا ما أنزل اللَّه، وقالوا على اللَّه ورسوله غير الحق، ودرسوا كل ذلك فيما درسوه من آيات اللَّه البينات، ومن سنة الرسول عليه أفضل الصلوات والتسليمات.
ولكن غلبت الأهواء، وأقبلت الدنيا على أرباب العلم وذوي الوجاهات، فتمكن منهم الركود، وتغلبت عليهم الغفلة، وخاصة بعد أن اتخذ الدين صناعة وحرفة، وأخلدوا إلى الأرض، فأعرضوا عن النصوص الصريحة مجاراة للعامة، وإرضاء للصوفية: وتجلى ذلك فيما نراه بالمساجد ذات القبور، من البدع والضلالات.
لقد زخرف لهم الشيطان الكفر والوثنية باسم أولياء اللَّه الذي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وما دروا أن أولياء اللَّه ليسوا أرباب الأضرحة والقباب، ولكن أولياء اللَّه هم العاملون بكتابه، ومنهج رسوله عليه الصلاة والسلام.
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} .
فالآية الكريمة لا تتحمل وضع قبر في مسجد، أو تشييد مسجد على قبر من القبور ولو كان قبر نبي مرسل. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( اشتد غضب اللَّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ).
كل ذلك لتجريد التوحيد من أدران الوثنية، التي يخشى رسول اللَّه أن تقع أمته فيها: وهذا هو الذي حصل: فترى هذه القبور التي بالمساجد يرجى منها البركات، ويطلب منها ما لا يقدر عليه إلا رب الأرض والسموات.
وبالمغالاة في حب الصالحين، دفعهم الشيطان إلى أسباب الشقاء والبلاء، فاتخذوا من دون اللَّه شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به اللَّه جريًا وراء التقليد الأعمى والجاهلية الجهلاء، معرضين عن حقائق الدين الصحيح، ولشدة بعدهم من الهداية الحقة، راجت عليهم الوثنية باسم حب رسول اللَّه وآله، ومع أن المحبة الصادقة تقضى باتباعه {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .
واللَّه ولي التوفيق.
محمد على عبد الرحيم