* وقلنا له - أيضًا - كيف يأمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - باللياذ بالموتى، وهو الذي نهى أمته قبل أن يموت بخمس عن تشييد القبور والقباب حيث يقول: (( لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ) )تقول أمنا عائشة رضي اللَّه عنها: (( كان يحذر ما صنعوا ) ).
ثم. . . كيف يأمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن نلجأ إلى الموتى، وربه سبحانه وتعالى يأمره، ويأمرنا بأن نلجأ إلى الحي الذي لا يموت: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 58] .
* فإن قال قائل: إن اليهود كانوا يستفتحون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبعث، ويسألون اللَّه به، يقول اللَّه تعالى: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] .
* قلنا له: إن الآية تشير إلى أن اليهود كانوا يقولون للمشركين: سوف يبعث هذا النبي، ونقاتلكم معه فنقتلكم، وهذا هو المعنى الثابت عند أئمة التفسير الموثوق بهم، وهذه الآية نظير قوله تعالى: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ} والاستفتاح: طلب النصر.
فإن قال قائل: إننا عصاة مذنبون، وإن هؤلاء أطهار بررة، فنحن نتوسل بهم، لأننا لا نستطيع أن ندعو اللَّه مباشرة!
* قلنا له: شبهتكم يا هؤلاء كشبهة المشركين الذي كانوا يخلعون ملابسهم ويطوفون عراة ... ويقولون: كيف نعبد اللَّه في ثبات عصيانه فيها .. !
* فإن قال قائل: إن التوسل من الأسباب العادية لإجابة الدعاء.
* قلنا لهم: مثلكم في هذا كمثل الذي يقول: إن الأكل يشبع غير الآكل
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجرى على اليبس
* فإن قال قائل: إن التوسل مجرد قسم على اللَّه بمن يحب!