إن شرع اللَّه الذي رضيه لعباده دينًا أكد لنا بما لا يدع مجالًا لمجادل، أن مرجعنا في المقام الأول: كتاب اللَّه والسنة النبوية الصحيحة الثابتة، لكن هؤلاء المجادلين بالباطل، يضربون بهذه الحقيقة المقررة عرض الحائط، يتركون كتاب اللَّه وسنة رسوله وراء ظهورهم، ويستشهدون في جدالهم بأقوال زيد من الناس، وكأن زيدًا هذا نبي من الأنبياء، كلامه مقدس، مع أنه لا قداسة لبشر، فالقداسة لله وحده.
ومما يحز في النفس أن ترى بعض علماء الدين أنفسهم، يجادلونك بالباطل، قال فلان وقال فلان، ويترفعون عن أن يسمعوا منك: ماذا قال اللَّه وماذا قال رسول اللَّه، ومما هو أبشع من ذلك، أنك وأنت على الحق - لا يسمح لك أن ترد على فلان هذا قوله، لأن له منزلة فوق النقد وفوق المناقشة، وفي هذه الغوغائية يضيع الحق ..
وحتى شعر بعض الشعراء الصوفيين له قداسته، فقصائد البوصيري لدى العامة وأنصاف المثقفين، كأنها تنزيل من التنزيل، ولاسيما قصيدة نهج البردة، التي يردون سبب تأليفها إلى قصة خرافية لا تصلح إلا لتسلية الأطفال، يقول هذا (البوصيري) في قصيدة (نهج البردة) :
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عتد حلول الحادث العمم
فإذا قرأت قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ؟} أيقنت كيف نكب البوصيري عن صراط الشريعة المستقيم. .
ويقول ابن حجر الهيثمي في قصيدة له:
تواترت الأدلة والنقول
فما يحصي المصنف ما يقول
بأن المصطفى حي طرى
هلال ليس يطرقه أفول
وأن الجسم منه بقاع لحد
كورد لا يدنسه الذبول
وتأتيه الملائك كل وقت
تحييه وتسمع ما يقول
وتأتيه بأرزاق حسان
وبر حيث يأمرها الجليل
وصوم ثم حج كل عام
يجوز عليه بل لا يستحيل
ويطهر للصلاة بماء غيب
ويقضيها بذا ورد الدليل
يصلي في الضريح صلاة خمس