دواما لا يمل ولا يميل
إلى أن يقول:
ومن لم يعتقد هذا بطه
يقينًا فهو زنديق جهول
أرأيت تطاولًا مثل هذا التطاول؟ بل أرأيت تخريفًا مثل هذا التخريف، فمن أين لابن حجر الهيثمي تواتر أدلته مع أنها أدلة شيطانية إن كان لها أصل في دنيا الهوس، ثم لننظر كيف وصلت الجرأة بهذا الهيثمي اتهام من ينكر خرافته بالزندقة والجهل، فالمبتدئون في طلب العلم، يعرفون أن الدنيا دار عمل وتكليف، وأن ما بعد الموت دار حساب وجزاء، وهذا من المسلمات التي لا يجادل فيها إلا ساذج وجهول. .
والعجيب أن الذين لا يلجأون إلى كتاب اللَّه وسنة رسوله كمصدرين أساسين للأدلة الشرعية، يفرضون علينا أن نقبل حكايات وأقاصيص ورؤي كأدلة شرعية لا تقبل الجدل، وقد أشار الإمام ابن تيمية رحمه اللَّه في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) إلى مثل هذا الهذيان فقال: (إنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه، وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف، ونحن لو روي لنا مثل هذه الحكايات المسيبة أحاديث عمن لا ينطق عن الهوى، لما جاز التمسك بها حتى تثبت، فكيف بالمنقول عن غيره، ومنها ما يكون صاحبه قاله أوفعله باجتهاد يخطئ أو يصيب) .