لقد كنت منذ سنوات أشاهد حلقة تلفزيونية من حلقات البرنامج المشهور (نور على نور) كانت الحلقة عن الإمام البخاري رحمه اللَّه، وكان المتحدثان أو نجما الحلقة أستاذين للتفسير والحديث في كلية أصول الدين، وقد كدت أفزع وأنا على مقعدي، حين قال أحدهما، وأقره الآخر ومقدم البرنامج بالسكوت: إن الإمام البخاري كان يصحح الأحاديث النبوية في المنام على رسول اللَّه .. صلوات اللَّه وسلامه عليه - ويعلم اللَّه أنها لكارثة تفتح مجالًا للفتنة حول المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد كتاب اللَّه، وما قيل عن الإمام البخاري قيل عن غيره من المحدثين، بل إن الشعراني يزعم باطلًا، أن بعض المتصوفة حتى الأميين منهم كانوا يلتقون برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقظة ومنامًا ويعرضون عليه الأحاديث التي رووها لاعتمادها منه. .
أرأيت سفهًا مثل هذا السفه؟ إذن فلماذا أضاع علماء الحديث، وبخاصة الذين تخصصوا في الجرح والتعديل .. لماذا أضاعوا عمرهم، وأفنوا حياتهم، وأجهدوا أنفسهم، ما دام بعض المحدثين والحفاظ كان يصحح الأحاديث النبوية على الرسول في المنام ..
سفه لو قال به أميون لهان الأمر، فليس على جهلة لوم، لكن أن يقول بهذا السفه عالمان ومدرسان أو أستاذان للحديث والتفسير في كلية أصول الدين، فهي الطامة الكبرى .. إنها لفتنة كبرى أيضًا ومن يدرينا - إذا سلمنا جدلًا بهذا السفه - أن يفتري زنديق أو زائغ أحاديث وينسبها إلى رسول اللَّه - عليه السلام - مدعيًا أنه اعتمدها منه في المنام.