لو جاز الرجوع إلى رسول اللَّه بعد مماته للأخذ عنه شريعة اللَّه، لكان أولى بهذا الرجوع إليه - عليه السلام - أصحابه - صلى الله عليه وسلم - م، وقد اعترضت حياة الخلفاء الراشدين المهديين عشرات القضايا التي اختلفت آراء أصحابه حولها، فكانوا يرجعون إلى كتاب اللَّه، وإلى سنة رسوله، وما سمعنا - إطلاقًا - أن واحدًا منهم ادعى لقاءه بالرسول منامًا، وأدلى له برؤية في هذه القضايا، بل ولم يزعم أحد الصحابة أنه اتجه إلى قبر الرسول يستوحي منه رأية في مشكلة من المشاكل، لأن الرسول قال في الحديث الصحيح: (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي .. كتاب اللَّه وسنة رسوله ) )ولم يقل لهم - وحاشا أن يقول لهم - إذا أهمكم أمر بعدي فلوذوا بقبري، أو اطلبوني في المنام لأستجيب لكم .. !
فإن الحق اليوم ثقيل عن الأسماع، والجاهلية التي نعيشها أو نعايشها، جعلت الاتباع كالغريب في ديار الابتداع، الذي أصبح رائجًا وشائعًا، ويجد من جهلة المنتسبين إلى العلم مدافعًا عنه ومناضلًا، وعندما كتبت في الأخبار أرد على الإمام النووي كلماته المأثورة عنه (كاد الإحياء يكون قرآنا) أي (إحياء علوم الدين) للغزالي رحمه اللَّه، كأن القيامة قد قامت، وجاءتني عشرات الرسائل تستنكر بشدة تهجمني على إمام جليل كالإمام النووي، وتجاهل أصحاب الرسائل (الغيورون) أنني لم أتهجم على الرجل، بل رددت عليه كلامًا منسوبًا إليه لا يقره منطق بحال من الأحوال، وقد قال الفقهاء: كل كلام يؤخذ منه ويرد إلا صاحب الروضة الشريفة، وكتاب الاحياء ليس فوق النقد، وقد نقده علماء السلف منهم أبو بكر الطرطوشي الذي قال: (شحن أبو حامد الغزالي كتاب الإحياء بالكذب على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وما على بسيط الأرض أكثر كذبًا منه، شبكة بمذاهب الفلاسفة ومعاني رسائل إخوان الصفا، وهم قوم يرون النبوة مكتسبة، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق) .
بل لقد قال الإمام الذهبي رحمه اللَّه في تاريخ الإسلام ما قال، وقال في كتابه الميزان تصوف - أي الغزالي - تصوف الفلاسفة وأحل الوحدة - أي وحدة الوجود - وقال أشياء منكرة عدها طائفة من العلماء مروقًا وزندقة ..
ورحم اللَّه الإمام عليًا، كان يقول: لا تقل من قال هذا، ولكن قل: ماذا قال هذا .. ونحن نناقش القول ولا يهمنا القائل، وختامًا: فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. .
صدق اللَّه العظيم
محمد عبد اللَّه السمان