ومن قبل ذلك صنعت أمثالهم للأمة .. ستقول لي متى كان ذلك؟ أجيبك بأن الثورة في البداية أرادت أن تصنع لها جناحًا فكريًا منظمًا يصوغ عقول الناس حسب أنماط جديدة يريدونها، فكان المعهد الاشتراكي الذي تخرج منه جيل (منظمة الشباب) .. وتلقف الشيوعيون ذلك المشروع وأصبحوا رجاله وأساس الحركة فيه .. وبالتالي أصبحت مادة الدراسة هي ما يعرضه هؤلاء الشيوعيون من فكر ملحد، وارتباط بالولاء لأمم أخرى، والسخرية من دين الأمة، وتعميق فكرة أن مصر لا تصلح إلا بهذه الأفكار المجلوبة .. كان ذلك في الوقت الذي استحوذ فيه الشيوعيون على أغلب مرافق الدولة الحيوية، وأدوات التوجيه فيها. وعلى حد ما نقله الرئيس السادات في خطابه في 3/ 2/1977 عن شعارهم (أن أي ترشيح لمنصب كبير لابد أن يمر عبر موسكو أولًا) .
ثم أرادوا أن يقضوا على عقيدة التوحيد، والتعلق بالدين، فغرسوا في ذهن هؤلاء (عبادة الفرد وتأليهه) ، واستظهار مأثوراته، والمنافسة في تقديم المادة الفكرية حول تلك المأثورات .. وتخرج من تلك المعاهد شباب يسخرون من الأمة وقيمها، ولا يتورعون عن ارتكاب أي حماقة ضد الأفراد والجماعات، ولقد عانينا كلنا من هؤلاء حينما كانت هذه (المنظمة) تمارس حركتها على أرض مصر، وأندس هؤلاء بعد ذلك في كل مرافق الدولة ينفثون سمومهم بين الناس ..
وهيأ لذلك المناخ الفكر الشيوعي المتربص، والذي استحوذ على ألوان الثقافة والفكر في مصر، وخلق جوًا من الرعب السياسي والبولسي، كمم الأقلام الشريفة، فخلت الساحة للفكر الماركسي، ولقد صور الصحفي (محمد الحيوان) في جريدة الجمهورية 3 فبراير سنة 1977 هذه الفترة العصيبة التي مرت بها مصر فقال: كنا نحتفل بمولد (لينين) شهرًا وبمولد النبي لمدة يوم واحد .. ويقول: لقد كان المسلم الذي يصلي يحرم من التعيين في المناصب القيادية.