فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهكذا كان الرسول حليمًا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، نال حب الناس له، واعترافهم بعظم خلقه. فلما حمل الرسالة أدى الأمانة، وكان حليمًا رحيمًا بمن أخطأ منهم، رءوفًا بهم، حتى إن الكثير من الكافرين أسلم متأثرًا بحلم محمد عليه الصلاة والسلام، شاهدًا أنه خير الأنام.
فإذا اقتديت يا أخي المسلم بأخلاق من وصفه الرحمن بأنه على خلق عظيم، والحلم سيد الأخلاق، فاضمن من اللَّه الرضوان، وستحظى بحب الإنسان، ولا يقتصر الحلم على معاملة الإنسان لأخيه الإنسان، بل يتعداه إلى تربية الحيوان وإلى إدارة الآلات وكافة المشروعات لأنه بالأناة والعقل - اللذين هما عنصرا الحلم - يستطيع الإنسان أن يبلغ شاطي الأمان في كل مكان.
واعلم يا أخي المسلم أن اللَّه هو الغني الحليم، والحليم من صفة اللَّه عز وجل معناه أنه لا يستخفه عصيان العصاة، ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقدارًا، فهو منته إليه.
فكن حليمًا لترضي ربك، ولتسير على هدي نبيك، ولتكسب في دنياك ويوم لقائك مع مولاك.
النداء الثاني: -
واعلم يا أخي أنك تحمل رسالة سماوية، فبلغها الناس بأمانة - اؤمر بالمعروف، وانه عن المنكر، قل الخير، واعمل الخير، ولا تفكر إلا في الخير، واعلم أنه إذا كان كلامك طيبًا، ضاعف اللَّه حسناتك، وأحبك الناس، وكنت قريبًا لنفوسهم وإذا كنت بأعمالك كلها تبتغي رضا ربك، فسيحبك اللَّه ويحبب فيك خلقه، وإذا أنصب تفكيرك فيما ينفع الناس، وفقك اللَّه وأعانك. وصدق ربنا إذ يقول: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا 9 وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} .
واعلم أن أنظار الناس تتجه إليك، وتشنف آذانهم لمعرفة أحوالك، فهم يقارنون بين تصرفاتك وتصرفاتهم، فإذا كنت تسير على الصراط المستقيم قولًا وعملًا فستظهر آثار الفضل عليك، وتجد الناس يستجيبون لدعوتك، ويلتفون حولك، ويسمعون لك، ويأخذون عنك.