كل هذه الآيات والأحاديث التي ذكرناها، وغيرها كثير إنما للغاية منها أن يعلم الناس أن اللَّه وحده هو الذي يعلم الغيب ولا يطلع على غيبه أحدًا من ارتضى من رسول، وأنه عندما يطلع الرسل على بعض الغيب إيقانًا بنبوتهم وتصديقًا لرسالاتهم، أما غير الأنبياء الذين يدعون علم الغيب دجالون يجب على الأمة أن تحذرهم وعلى الشعب أن يلفظهم.
وأما السلطاني الروحي من الإنسان - المقصود بالسلطان الروحي هنا هو ما يكون بين شيخ الطريقة ومريده من أن يكون المريد في يد شيخه كالميت في يد الغاسل - على أخيه الإنسان فهو البلية العظمى والطامة الكبرى التي أودت بعز المسلمين وقضت على مجد الإسلام وقوضت بنيانه وهدمته أركانه.
وهو الذي إذ درسته أنصار السنة المحمية ووقفت من التاريخ على أثره الخطير وشره المستطير، فزعت إلى المسلمين في بقاع الأرض تحذرهم من الوقوع فيه والاستمرار في تعاطيه.
فهو - أي السلطان الروحي - إفك أعظم ما يكون الإفك، بل هو الضلال والشرك وهو الرق أعنف ما يكون الاستعباد والرق وهو الذي يعمد به الأشياخ إلى المريد لسلب إرادته وهدم شخصيته حيث يطلبون منه ألا يفكر ولها مدبر، وينفثون في روعه بكلمات وتمتمات تبدو وكأنها كلمات الأبرار، وهي في حقيقتها كلمات تحمل في طياتها الخراب والدمار وهو الذي يطالب المريد أو التابع أن يكون مع شيخه كالميت بين يدي الغاسل فيمسخه ويحيله من صفته كإنسان ويجعله كالحيوان ينصاع لصاحبه يجره بحبل في عنقه كيف يشاء لا يدري إلى أين المصير.
ومن ثم فهو يقضي بالتابعين والمريدين إلى التقليد، والتقليد منزلق إلى البلاد وتوقف العقل وتعطل الفكر وركود الذن.