فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 18318

والختم على القلوب والسمع، والغشاوة (وهي الغطاء) على الأبصار، ولهذا يجوز الوقف على (سمعهم) وتستأنف القراءة بقوله سبحانه: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} بدليل آية 23 من سورة الجاثية التي سبق ذكرها، وخير ما يفسر القرآن بالقرآن (وما جاء في التفسير الوسيط ص 34 من الحزب الأول - الطبعة الثانية من أن الغشاوة على الأسماع فقد وقع سهوًا بدليل ما جاء قبله في تفسير المفردات ص 33 وما جاء بعده في ص 35) .

والختم والطبع والرين والتغطية كلها كناية عن أن اللَّه سبحانه بسبب إصرارهم على كفرهم لم يفتح لهم منفذًا من منافذ الاهتداء، لأن وسيلة الإنسان للوصول إلى الحق والهدى عقل يفكر به فيما يدعى إليه، وأذن يسمع بها ما يقوله الداعي، وعين يبصر بها آيات الحق ودلائله، فمن استأهل للاهتداء سهل اللَّه له وسائله، ومن لم يستأهل له سد عليه منافذه. وكنى عن هذا بأنه ختم على عقله وأذنه، وجعل على بصره غطاء، وبذلك اجتمع على الكفار عمي البصيرة التي هي نور القلب، وعمي البصر الذي هو نور العيون، وانسداد السمع.

وفي تفسير هذه الآيات السابعة يقول ابن جرير الطبري: (والحق عندى في ذلك ما صح نظيره الخبر عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -(ساق ابن جرير هذا الخبر بسنده عن أبي هريرة) أنه قال: (( إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة (برفع(نكتة) فاعل كان التامة، بمعنى: وجدت نكتة سوداء في قلبه) سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستعتب (تاب من ذنبه، وطلب رضا ربه) صقل قلبه (جلى قلبه وصار نظيفًا من أثر الذنب. وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي قال اللَّه تعالى: {كَلاَ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ) ).

{وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} والعذاب يكون عظيمًا لشدة آلامه، أو لطول زمانه. وتدل الآيات الأخرى مثل قوله تعالى: {لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} على أن عذابهم دنيوي وأخروي، مما يصيبهم في الدنيا على أيدي المؤمنين من الأسر والقتل، ومن عذاب الآخرة الدائم.

عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت