فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 18318

وقد نطقت بهذه السنة الإلهية عدة آيات قرآنية، وأحاديث نبوية قال تعالى: {ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} (تذييل آية 61 من سورة البقرة، وآية 112 من سورة آل عمران) ، والمعنى في الآيتين من سورة البقرة، وسورة آل عمران: ذلك الكفر بآيات اللَّه، وقتل النبيين بغير الحق بسبب عصيانهم واعتدائهم المستمر على حدود اللَّه حتى قست قلوبهم، فإن الاستمرار على صغار المعاصى يؤدى إلى الاجتراء على كبارها، كما أن الاستمرار على الطاعات يستتبع كبارها، كما يشير إلى هذه السنة قوله تعالى: {كَلاَ بَلْ (سكتة لطيفة على اللام) رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] (والختم والرين والطبع على القلوب بمعنى واحد، وهو إحكام إغلاقها بخاتم أو بطابع حتى لا تجد منفذًا للتدبر والتفكر) ، وقوله: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] ، وقوله: {ذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 101] ، وقوله: {كذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [المنافقون: 3] ، وقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} [مريم: 75] .

والمراد بالقلوب هنا وفي مثل هذا المقام: العقول، لأنها هي وسيلة التفقه والتدبر والتفكر، كما قال سبحانه: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] ، وقوله: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] . والمراد بالسمع: الأذن التي تسمع، وبالأبصار: العيون التي تبصر (أفرد السمع لأنه لا يدرك إلا الأصوات، وجمع القلوب والأبصار لأن ما يدرك بكل منها متعدد فالبصر يدرك الأشكال والألوان والمقادير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت