ويعترف المؤلف وهو رئيس اتحاد العلماء أنه استقى معلوماته من الأفواه - كأنها وحي يوحى - ثم شبه البدوي بالخضر عليه السلام واستشهد بقصة موسى عليه السلام مع الخضر، ليؤكد أن للبدوي كرامات كما كان للخضر - وفاته أن اللَّه تعالى أظهر على يد الخضر تلك الكرامات تعليمًا لموسى عليه السلام. فأين الثرى من الثريا. فكرامات الخضر أثبتها القرآن الكريم عبرة وتعليمًا وإرشادًا لموسى عليه السلام. وكل ما يقال عن البدوي فالقصد منه رفع شأنه حيًا وميتًا، للانتفاع من وراء هذه الضلالات لجلب المنافع الذاتية، إما للاصطياد من وراء النذور التي تنذر له، وإما للصدقات التي تهدى إلى سدنته، اعتقادًا من المتصدقين أن هؤلاء السدنة لهم مزيد الصلة بالبدوي الذي يملك من الأمور ما لا يقوى عليه إلا رب العالمين - ولو أرشدهم السدنة إلى أن البدوي في عداد الموتى الذين قال اللَّه فيهم: {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} لتوقفت النذور، وتعطلت الهدايا والصدقات - ولكن لهم يوم عند رب العالمين، لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، معمور بتوحيد اللَّه، وخال الشرك به، وامتلأ بنور الإيمان الصحيح.
ومن الخرافات التي ذكرها المؤلف قوله في صفحة 42 من كتابه (أن البدوي كان يتحدث مع الخلق بالإشارة، حرصًا منه على مواصلة الذكر والعبادة) وقوله في نفس الصفحة: (إن إرادة البدوي فوق ما تتصوره العقول، لأنه كان يمكث الأربعين يومًا لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا ولا نومًا. ومع ذلك لا يشعر بشيء من النصب أو التعب) فأي ذي لب، أو شعبة من الإيمان يصدق أكاذيب ما أنزل اللَّه بها من سلطان؟