فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 18318

ويمضي المؤلف في إطراء البدوي، مشيدًا بموالده فيقول بصفحة 44: (للموالد حكم وفوائد أهمها أنها سبب في اجتماع أكبر عدد ممكن من الناس حول هدف واحد هو تكريم صاحب المولد والإشادة بصلاحه وتقواه ... ) وقد فات المؤلف أن الموالد بدعة دخيلة على الإسلام، وما هي إلا أعياد للموتى - ولو كانوا صالحين - تفتح باب الشرك باللَّه على الناس، تهدر فيها المكارم على مذبح الفضائل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك فيما رواه مالك وأبو داود (( اللهم لا تجعل لقبري عيدًا - اشتد غضب اللَّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )فكيف يدعو مؤلف الكتاب إلى مخالفة أمر نبوي كريم؟ أليس ذلك مشاقة لله ورسوله. واللَّه تعالى يقول: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] - وبالإضافة إلى أن الموالد ليست من الإسلام، فقد لعن اللَّه من بنى مسجدًا على قبر، سدًا لذريعة الشرك باللَّه، حيث تتعلق قلوب الناس بالقبر، وتسأله من دون اللَّه، وتطوف به، ويقف الزائرون حوله وقفة الخاشعين.

وفي صفحة 46 من الكتاب المذكور يقول مؤلفه (فمنذ وفاته - أي البدوي - وموالده تقام بانتظام سنويًا، والمولد الكبير هو العنوان الماثل لهذه الموالد) إلى أن قال: (فلا ترى دارًا ولا أرضًا فضاء في طنطا إلا وقد ملئت بهؤلاء القوم ينصبون خيامهم ويحضرون بعائلاتهم ويوفون بنذورهم، وينحرون الذبائح ويوزعون لحومها لله - كذا -) .

أما إقامة الموالد، فقد أسلفنا أن ذلك إثم وضلال، وأما أن يهرع الناس إلى طنطا في مناسبة المولد، فهذا شد للرحال لزيارة قبر، مما نهى عنه الإسلام، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، جعل شد الرحال نوعًا من العبادة، وحصرها في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، والمسجد الأقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت