ولا عبرة بما يروجه ذوو المنافع من الصوفية وتجار الحلوى والحمص بطنطا، من أن كرامات البدوي جعلت الذين يهرعون إلى مولده أكثر من مليونين من الزوار، ويستشهدون بتذاكر السكك الحديدية التي يقصد ركابها في أيام المولد إلى طنطا وحدها.
فوا أسفاه: مليونان من البشر ما جاءوا إلى طنطا إلا ليغترفوا من البركات والكرامات، وكأن اللَّه سبحانه وتعالى أناب عنه في ملكه بدوي طنطا يعطي من يشاء ويحرم من يشاء.
إن لكل زائر للبدوي مسألة، فهذا يسأله النجاح، وهذا يسأله البركة في الأولاد، وذاك يسأله البركة في الزراعة أو التجارة، و ... ، و. وهلم جرا.
فهل يعلم البدوي عن هؤلاء شيئا، وهل يستطيع معرفة أسمائهم، وهل يدري من أين جاءوا؟ وإذا كان البدوي يجهلهم ولا يدري من الأمر شيئًا، فكيف يتبركون به، ويسألونه من دون اللَّه؟
حجتهم في هذا أنهم يستشفعون به عند اللَّه - والقرآن الكريم يهدم هذه القضية في قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ. قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ والأرضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الزمر: 42، 43] .
وقال تعالى في مقام التنديد بهؤلاء الزوار: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] .
وإذا كان اللَّه تعالى يخاطب نبيه بقوله: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ وَلَوْ كنت أعلمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] فكيف بالبدوي الذي لا يعلم له فضل ولا علم؟.
ثم يقول المؤلف في ص 46: (وأرباب الطرق ومشايخها يقيمون السرادقات وكل منهم يحيي ليلة المولد إحياء دينًا صوفيًا) .
والمصيبة الكبرى جاءت من هؤلاء المبتدعين.
محمد على عبد الرحيم