كما يزعم سيدهم عبد الكريم الجيلي في نفس كتابه أن الطبائعية والفلاسفة والمجوس والدهرية والبراهمة واليهود والنصارى والمسلمون كلهم على حق وكل هذه الطوائف تعبد الله على ما يجب أن يكون.
ثم يسف أولئك كل الأسفاف فيحاولون عن طريق السلطان الروحي أن يوهموا المريدين والتابعين لهم أنهم قد كشف عنهم الحجاب وأن أحدًا لا يستطيع أن يصل إلى الله إلا عن طريقهم.
ألا تراهم بهذا يحاولون ما استطاعوا أن يصدوا الناس عن كتاب الله إلى كتبهم ويصرفوهم إلى أقطابهم ويجعلوا منهم آلهة تعبد من دون الله ويفرضوا عليهم سلطانهم الروحي فيقتلون فيهم روح الجد إلى الاستكانة والذل والتواكل والاستسلام لهم فلا يتصرف في شيء إلا بأمر شيخه حتى إن الاستعمار قد استعان بهم فأشعوا في البلاد وأعلنوا بين العباد أن الاستعمار الفرنسي لم يقع إلا بأمر من الله وعلى عباد الله أن يستسلموا لأمر الله!!
ألان إن السلطان الروحي أشد خطرًا وأعظم بأسًا من الاستعمار الحديدي لأن الأول إنما يستعمر الأرواح ويستعبد الأنفس ويستذل القلوب فتخنع وتخشع أمام سلطان الأشياخ على العكس من الاستعمار الحديدي الذي يستقر النفوس ويستنهض الهم ويغرس البغضاء في قلوب المحتلين حتى تكون الثورة على المستعمر المستبد.