وإليك ما يقول قطب الواصلين - بزعمهم - عبد العزيز الدباغ: (أن أهل الديوان إذا اجتمعوا فيه اتفقوا على ما يكون من ذلك الوقت وما يقه فيه إلى مثله من الغد فهم رضي اللَّه عنهم - هكذا يقول - يتكلمون في قضاء اللَّه تعالى في المستقبل ولهم التصرف في العوالم كلها علوية وسفلية وحتى في الحجب السبعين وفي عالم الرقا، فهم الذين يتصرفون فيه وفي أهله - يعني في الملائكة - وفي خواطرهم وما تهجس به ضمائرهم، فلا يهجس في خاطر واحد منهم شيء إلا بإذن أهل التصرف) . أقول: فبئس ما يفترون.
بل إن الغزالي غفر الله له يحكي لك في الجزء الثاني من كتابه إحياء علوم الدين أن أبا تراب يقول لأحد الناس من تابعيه ومريديه: (لأن ترسى البسطامي - البسطامي من مشايخ الصوفية - مرة خير من أن ترى اللَّه سبعين مرة) .
ويقول عبد الكريم الجيلي في كتابه الإنسان الكامل: (إن العبد إذا ترقى من المرتبة الكونية إلى المرتبة القدسية وكشف له عن الله علم أن ذات الله عين ذاته) . هذه عقيدة الحلولية والاتحادية الذين يعتقدون أن اللَّه تعالى حال في كل شيء متحد بجميع الموجودات، تعالى اللَّه عما يقولوا الظالمين علوًا كبيرًا.
ويقول عن الولي - وليس للولي علم الله وحده بل للولي كل صفة من صفات الله - فالولي منهم خير وأعظم من رسول الله الذي يقول الله له في القرآن الكريم: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ... } ، بل الولي منهم هو ذات اللَّه وله علم اللَّه وصفاته ومن هنا جاء إسقاط الفرائض لأن الواحد منهم إذا وصل يعني اتحد بالله (الاتحادية) يسقط عنه التكليف كما يقول أحد زعماؤهم.
العبد رب والرب عبد ... يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك رب ... وإن قلت رب فإنى يكلف