فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 18318

ومن ناحية أخرى يتنكر القرآن الكريم لعادة من عادات الجاهلية معلنًا الحرب عليها، هذه العادة الجاهلية تنحرف بالغاية من خلق الدواب عن طريقها الصحيح، كما أرادها اللَّه تعالى، وهي أن تظل مسخرة لنا حال حياتها، وصالحة دائمًا لأن نأكل لحومها ونفيد من شحومها وجلودها وأوبارها، كانت الجاهلية تبحر أذن الناقة - أي تشقها - إذا هي أنتجت خمسة أبطن وكان الخامس أنثى وتطلق عليها (بحيرة) وكان يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد، وكانت الناقة تسيب للآلهة فترعى من حيث شاءت، ولا يحمل عليها ولا يجز صوفها ولا يؤخذ لبنها، ويطلق عليها (سائبة) وكانت الشاة إذا ولدت ذكرًا وأنثى معًا، قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم، ويطلق على الشاة (وصيلة) وكان الفحل يولد من ظهره عشرة أبطن فيقولون: حمى ظهره، فلا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى، وأطلقوا عليه لفظ (حام) لقد تعقب القرآن هذه العادات الجاهلية وطهر المجتمع الإسلامي منها: ونزل قوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 103] .

وبعد ...

فلا جدال أن سائر كتب السيرة التي بين أيدينا، ولا سيما القديم منها، في أمس الحاجة إلى المراجعة وتنقيتها من الحشو الذي أتخمها، والدخن الذي تسلل إليها، فواضعو كتب السيرة من القدامى كانوا بشرًا، وليسوا معصومين فيما وضعوا للناس، وبالرغم من أن بعضهم حرص وهو يسوق الروايات على تصديرها بعبارات مثل: (وزعموا - ويتحدث الناس) مما يثير الشك في الرواية، إلا أن هذا البعض أصر على تسجيلها ..

هناك جمعيات أنشئت لإحياء تراث (سيد درويش) و (أم كلثوم) و (فريد الأطرش) جمعيات ممولة من أموال المسلمين، ولا توجد جمعية للحفاظ على تراثنا الإسلامي الأصيل بتصفيته من كل دخيل عليه .. ولله الأمر من قبل ومن بعد .. ‍

محمد عبد اللَّه السمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت