فالإذاعة وغيرها من وسائل الإعلام لن تكف عن إذاعة ما يسئ إلى سيرة الرسول - صلوات اللَّه وسلامه عليه - ولا سيما في موجة الاحتفالات الموسمية التي تتكرر في العام الواحد، لأن وسائل الإعلام تخلو عادة من لجان متخصصة تراجع كل ما يكتب وكل ما يقال، بشرط أن يتوافر لهذه اللجان الثقافة والشجاعة معًا .. لقد شاهدت بنفسي برنامجًا تليفزيونيًا دينيًا تقدمه مذيعة تتظاهر بالتصوف وفي هذا البرنامج قيل للمشاهدين قصة البعير الذي وفر من صاحبه - قبيل ذبحه - ولجأ إلى رسول اللَّه باكيًا يشكو إليه قسوة صاحبه، فتدخل الرسول لدى صاحب البعير حتى عفا عنه وتركه طليقًا حرا .. لا شك في أن القصة - لو لم تسند إلى سيرة الرسول - عليه السلام - لاعتبرناها أسطورة من أساطير ألف ليلة وليلة .. لتسلية الأطفال، وشد أذهانهم إليها، لكن حين تنسب إلى الرسول كمظهر من مظاهر رحمته بالحيوان، فهنا مركز الخطورة، لأن من شأن إقرار مثل هذه القصة أن يحدث ارتباكًا في مفاهيم أنصاف المثقفين، فالقرآن الكريم يذكر لنا - من ناحية - أن اللَّه عز وجل قد سخر لنا هذه الدواب لننتفع بها، حال حياتها تحمل أثقالنا، ونمتطي ظهورها، ونذبحها لنأكل لحومها ونفيد من أوبارها وجلودها ..