وأفهمت الآية خطر النفس الإنسانية وشرفها وعظم مقدارها .. فإن السلعة إذا خفى عليك قدرها فانظر إلى المشتري لها من هو .. وانظر إلى الثمن المبذول فيها ما هو .. وانظر إلى من جرى على يده عقد التبايع فالسلعة النفس .. والله سبحانه المشتري لها والثمن لها جنات النعيم .. والسفير في هذا العقد خير خلقه من الملائكة وأكرمهم عله وخيرهم من البشر وأكرمهم عليه.
وناهيك بهذا الفضل ... من شرف وعلو منزلة .. إلى غير ذلك مما أوضحه الله في القرآن من بيان أجر المجاهدين وتعظيم شأنهم وتحريك العواطف، وطلب التضحية في سبيل الدعوة، وبعث القوة والشجاعة في النفوس، وحثهم على الإقدام والثبات .. وأن الله ناصرهم وممدهم بالملائكة.
{إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ. بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ. وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 124 - 126] .
{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ. أَمْحَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 139 - 142] .