فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن المشكلة أنني أنا وغيري من سكان المدينة محرمون من نعمة التطلع إلى السماء ليلًا .. بل ومحرومون من التأمل في بديع تكوينها وجميل تنسيقها ... لذلك آليتت على نفسي أن أقصد إلى الريف بين وقت وآخر، حيث أستمتع حقيقة بهدوء القرية وسكونها مثلما أستمتع بصفاء السماء ونقائها ... في هذا الجو المحبب إلى النفس كنت أقضي طرفًا من الليل أحدق في السماء، أتعرف على مواقع النجوم ساعة بعد ساعة، وليلة بعد ليلة، آخذ في اعتباري أن مرآي النجوم ومواقعها في السماء يتوقف بصفة رئيسية على عوامل أربعة هي:
1 -الموقع الذي أنظر منه إلى السماء:
فالصورة التي أرى عليها السماء وأنا هنا في مصر تختلف عن الصورة التي يراها غيري في نفس الوقت في الخرطوم (عاصمة السودان) مثلًا.
2 -الوقت الذي أتطلع فيه إلى السماء:
فالصورة التي تبدو عليه السماء أول الليل مختلفة تمامًا عن الصورة التي تبدو عليها آخره.
3 -موقع الأرض في مدارها حول الشمس:
كذلك الصورة التي تبدو عليها السماء تختلف باختلاف موقع الأرض في مدارها حول الشمس، بمعنى أن الصورة التي تظهر عليها السماء شتاء تختلف عن الصورة التي تبدو بها صيفًا.
4 -الوسيلة التي أتطلع بها إلى السماء:
بديهي أن الصورة التي يمكن أن أراها للسماء وأنا أنظر إليها بعيني المجردتين ستكون مختلفة فيما لو نظرت إليها من خلال أحد المراقب (التلسكوب) فصورة السماء خلال المرقب ستكون أكثر وضوحًا وأوفى تفصيلًا.
هذه العوامل تهم الدارس المتخصص، أما أنا وأنت من هواة التطلع إلى السماء والتدبر في عظمة اللَّه ... فيكفينا أن تكتشف وجود مجاميع نجومية نراها ليلة بعد أخرى، يساعدنا في تذكرها ترتيبها في وجه السماء. فأي مجموعة نجومية ذات أشكال هندسية معينة ... بعضها على هيئة خطوط مستقيمة، وبعضها على شكل مثلثات أو مربعات ... بل ويتخذ بعضها شكل أرقام أو حروف هجاء.
هذه الصورة التي تبدو عليها السماء، أو بعبارة أخرى الصورة التي تظهر بها تلك المجاميع النجومية، هي نفس الصورة التي رآها أسلافنا منذ أقدم العصور. لكن أسلافنا بما لهم من خيال صاف تصوروا بعض هذه المجاميع النجومية على هيئة حيوانات عرفوها وألفوها ... فمنها ما تصوروه على هيئة دب أو ثور ... كما تصورا بعضها على هيئة أشياء ابتكروها واستخدموها في حياتهم اليومية مثل المحراث والقوس والسهم ..
ومن هنا تأتي تسميتهم لبعض المجاميع النجومية بأسماء ما تزال هذه المجاميع تعرف بها حتى الآن .. فهناك الدب الأصغر، والدب الأكبر والثنين، والججدي، والأرنب، والثور، وهناك القوس، والكرسي، والمحراث ..
المهم أن موضوع الكون قد اشتد ولعى به وحبى له .. ورأيت في النهاية أن أقوم بتسجيل خواطرى عنه، لعلى أستكمل الصورة، أو أتمم الإطار الذي يعطي فكرة مقبولة عن الكون .. وأين نحن منه!
وهذه أولى خواطرى
دكتور عبد الفتاح أحمد الشاذلي