قال صاحب سبل السلام:(وقد أيدت حديث بسرة المذكور أحاديث أخر عن سبعة عشر صحابيًّا فحرجه في كتب الحديث، ومنهم طلق راوي حديث عدم النقض، وتأول من ذكر حديثه في عدم النقض بأنه كان في أول الأمر، فإنه قدم في أول الهجرة قبل عمارته - صلى الله عليه وسلم - مسجده، فحديثه منسوخ بحديث بسرة فإنها متأخرة الإسلام.
وأحسن من القول بالنسخ القول بالترجيح، فإن حديث بسرة أرجح لكثرة من صححه من الأئمة، ولكثرة شواهده، ولأن بسرة حدثت به في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه أحد)وقال أيضًا: (قال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق بن علي أنه لم يخرجه صاحبا الصحيح، ولم يحتج بأحد من رواته، وقد احتج بجميع رواة حديث بسرة) انتهى.
وأما إذا أردنا أن نجمع بين الحديثين فإننا نقول: إن المبدأ الأساسي أن مس الفرج ناقض للوضوء، إلا إذا كان لعذر أو بدون قصد.
خامسًا أكل لحم الإبل:
1 -عن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (( إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ ) )قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (( نعم، فتوضأ من لحوم الإبل ) )رواه مسلم.
2 -عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم ) )رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم.
وقال ابن خزيمة: (لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه) والحديثان دليلان على نقض لحوم الإبل للوضوء، وبهذا قال أحمد وإسحاق وابن المنذر وابن خزيمة.
هناك أمور أخرى يظن كثير من الناس أنها تنقض الوضوء وهي ليست كذلك، وسنتحدث عنها بمشيئة اللَّه تعالى في المقال القادم.
أحمد فهمي أحمد