فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 18318

ولقد عركت هؤلاء منذ مطلع الشباب إلى يوم الناس هذا فوجدتهم يصدرون عن مورد واحد ثم يرمون هدفًا فذًا، ويرومون غرضًا واحدًا، رأيت منذ أربعين عامًا شخصًا في الإسكندرية يحمل حملة شعواء على نقلة السنة من الصحابة وأكثرهم حفظًا لها وبخاصة أبي هريرة وابن عباس وعائشة أم المؤمنين، ولا غرو أن هذا ومن نهج نهجه وسلك سبيله إذا قصدوا هدم هؤلاء الثلاثة فقد قوضوا دعائم السنة، فإذا أضيف إلى هذا التهوين من شأن ديوان عتيد كصحيح البخاري، فقد بلغوا الغاية في النقض والتخريب، وكانت عاقبة هذا الشخص أن مات منتحرًا وهو الآن يعرض على ما كان ينكره من الغيب غدوًا وعشيًا، وكان خاتمة هذه الشرذمة رجلًا من المنصورة معروفًا لدينا جميعًا في مصر. على أن هؤلاء المشاغبين لم يكونوا بدعًا من نظائرهم وأشباههم إلا من عصم اللَّه من طلاب الحق، ففي المستدرك من حديث الحسن البصري قال: بينا عمران بن حصين يحدث عن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم إذ قال له رجل: يا أبا نجيد حدثنا بالقرآن فقال: أنت وأصحابك تقرءون القرآن أكنت محدثي عن الصلاة وما فيها وما حدودها؟ أكنت محدثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر وأصناف المال؟ فقال له الرجل: أجبتني أحياك اللَّه. رواه ابن حبان في صحيحه. وقال صلى الله عليه وسلم: (( لتسمعون ويسمع منكم ويسمع من يسمع منكم ) ). رواه أبو داود بإسناد صحيح.

فامتثل أصحابه صلى الله عليه وسلم أمره ونقلوا أفعاله ونومه ويقظته وغير ذلك، وليس في الدنيا رجل سجلت حياته الخاصة والعامة كما فعل أصحاب محمد بمحمد صلى الله عليه وسلم، بل إن جابر بن زيد المكنى بأبي الشعثاء وهو أحد كبار التابعين الثقات كان يأتي بيت عائشة أم المؤمنين رضي اللَّه عنها فيخاطبها من وراء حجاب يسألها عن أدق أسراره صلى الله عليه وسلم في بيته، حتى عن كيفية وقاعه صلى الله عليه وسلم، وكان وجهها رضي اللَّه عنها يحمر خجلًا، وتقول: سل يا إبناه. سل يا إبناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت