إنا نخشى أن تؤثر هذه الفتوى البعيدة عن الحق والصواب، في محيط قوم لهم نشاط ملحوظ في الدعوة إلى الخروج عن الإنسانية، ونبذ الدين، هذا النشاط الذي يتجلى في المراقص والسهرات الحمراء، إذ تجد هناك من الفتيات العاريات من يأخذ بخصرها وتأخذ بخصرة من الرجال أو الشبان، ويرقصان معًا أمام الناظرين، وفي ذلك تتلاصق البطون والصدور مع حركات هذا الرقص اللعين.
إن الشيخ الباقوري يرى بنفسه، ويعلم أن المرأة في هذا العصر قد تعري صدرها، وصار وجهها بما غيرت فيه من خلق اللَّه معرضًا للناظرين، كما تفننت في كل وسائل إغراء الجنس، حتى صارت مصيبتنا في النساء مصيبة تتفتت لها الأكباد حسرات وحسرات.
إن هذه الفتاوي تدعو إلى أن يتساهل من رق دينه، وانحطت غيرته، فيرضى عن تبرج النساء وعريهن الذي لا يخلو منه مكتب ولا شارع ولا مكان.
ألا فليتق اللَّه الشيخ الباقوري، وليحذر ما رواه الدارمي عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إنما أخشى على أمتى الأئمة المضلين ) ).
والنصيحة الخالصة له ألا يزج بنفسه في فتاوى تعتمد على رأيه، فمن أعجب برأيه ضل {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} . وليسمع قول اللَّه عز وجل: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 116، 117] ، وقوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} [الزمر: 32] .
نعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونسأله الهداية والتوفيق.
محمد على عبد الرحيم