فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 18318

أقول لو أن هذا الكلام نشر في بلد غير القاهرة لقلنا: كلام نشر بعيدًا عن الجو الإسلامي، وبعيدًا عن الذين آمنوا بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولكن أن ينشر في القاهرة، في بلد الأزهر وعلمائه. ثم لا يتحرك أحد للدفاع عن كلام رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، ويترك هؤلاء ليعلنوا تشكيكهم في الأصل الثاني من أصول الإسلام، مع أن هذا الأصل قد أجمع الأئمة والعلماء قديمًا وحديثًا على قبوله والمل به وبذلوا في تحقيقه وخدمته من الجهود ما لا يحصي، ثم تجيء هذه الفئة تحاول أن تشكك المسلمين في هذا الأصل المكين، مقلدين في ذلك بعض المستشرقين أعداء الدين، مدعين أنهم من المجددين، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون.

إن أئمة الدين والفقه ونجوم الهداية والتقوى من الصحاية والتابعين ومن تبعهم قد تلقوا ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقبول وبنوا عليه دينهم وأحكامهم وفقههم.

وقديمًا قيل:

وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم

وقيل:

ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا

وقيل:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد ... وينكر الفم طعم الماء من سقم

والذي يماري في علوم ليست من اختصاصه

كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

لو أن هؤلاء المخدوعين المغرورين تعمقوا في فهم السنة النبوية، وأعملوا عقولهم لفهم كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ما سلكوا هذا المسلك المشين. فبدلًا من الفهم السليم جعلوا عقولهم حكمًا على كلام رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولكنهم كما قال اللَّه عز وجل: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ } ولم يتدبروا قوله سبحانه: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} ، وقوله عز وجل: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} .

والسلام على من اتبع الهدى

سعد خميس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت