فهرس الكتاب

الصفحة 2007 من 18318

وللبخاري مؤلفات حديثية كثيرة أشهرها التاريخ الكبير في ثمان مجلدات، فيه ترجمة حوالى 40 ألف رجل وامرأة ضعيف وثقة، والتاريخ الصغير، وكتاب الضعفاء والمتروكين، والأدب المفرد، وله مصنفات في علل الحديث وأسماء الصحابة والكنى تبلغ عشرين مؤلفًا ذكرها الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري.

وروى معاصره حاشد بن إسماعيل قال: كان البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام، فلمناه بعد ستة عشر يومًا، فقال قد أكثرتم علي فأعرضوا علي ما كتبتم، فأخرجناه فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه.

أليست هذه موهبة من مواهب اللَّه؟ .. أليس هذا الرجل قد ادخره اللَّه لعصر التدوين كما ادخر أبا هريرة لأول عصر الرواية؟

أم يحسدون شريعتنا على ما قيض اللَّه لها من رجال؟

أقول إذا ظهر بيننا اليوم بعد إجماع الأمة على حفظ البخاري وأمانته على رواية الحديث وقواعده والشروط التي قعدها (جعلها قاعدة) لصحة الحديث على شرطه. إذا ظهر بيننا مثل هذا النشاز الذي يشكك في حفظ البخاري وأمانته وصدقه ونصحه لدين الإسلام، قلنا له انطح برأسك جبلًا حتى يدمي رأسك، فلن تهز الجبل ولن تنقله، ولن يشك الناس فيما أجمعوا عليه من أن صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب اللَّه عز وجل.

إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه - وهو كما نعلم عنه أمانة وحفظًا ودفاعًا عن الإسلام بعلمه وسيفه - يقول: (إن جمهور أحاديث الصحيحين متواترة المعنى، وكفى بذلك دليلًا على فسق المرتاب والمشكك فيها والذي يريد من الناس أن يتبعوا غير سبيل المؤمنين من الروافض والجهمية والخوارج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت