إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها: حكمة نطق بها إمام دار الهجرة رضي اللَّه عنه. وأول هذه الأمة ما كانوا يعرفون شيئًا عن التصوف، ولكن كان جهدهم ووقتهم للعمل بالقرآن والسنة دنيا ودينا.
إننا جميعًا سنترك هذه الحياة إن آجلًا أو عاجلًا، والموت أقرب إلينا من شراك نعلنا، والقبر هو أول منازل الآخرة. إن منكرًا ونكيرًا لن يسألانا عن عقائد الصوفية وتفسير ألغازها وطلاسمها، إنما السؤال عن الكتاب المنزل، كما هو ثابت من السنة.
إن كل إنسان سيقف بين يدي اللَّه ليس بينه واسطة ولا ترجمان كما جاء ذلك في السنة، وكأني بكم وقد وقفتم بين يديه عز وجل، فسيسألكم عن المنصب وعن الدعوة إلى دين اللَّه، فماذا أنتم مجيبون؟ ستقولون: نشرنا تراث التصوف بما فيه من حلول واتحاد ووحدة ... إلخ، فسيكون الرد من اللَّه عز وجل ... وهل أمرتكم بذلك؟ ألم أنزل في كتابي {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] .