-ثم قصدوا إلى اللغة فجمعوها من أفواه الرواة في الحواضر والأعراب في البوادي، وصنعوا الفهارس والمعاجم، وميزوا العربي من الدخيل، خشية عليها من عوامل المسخ والفناء والخطأ والضياع.
-وعلى كثرة المسلمين وتعدادهم وتنقلهم في البلاد، وتجدد الأحوال، ووقوع شتى الأحداث، أرادوا أن يميزوا بين حلالهم وحرامهم، وما هو صالح لهم في أمر دينهم ودنياهم، فعنوا أشد العناية بالفقه والتشريع طبقًا لما يجد من الأحوال، وما يعرض على الزمن من أمور، وظهرت المذاهب المختلفة، والآراء المتعددة، وكلهم يستمد من القرآن والحديث، ويعتمد على القياس والاستحسان، ووضعوا في ذلك المصنفات الطوال، فكان كتاب المبسوط في فقه أبي حنيفة، والمدونة والذخيرة في فقه مالك، والحاوي في فقه الشافعي، والمغني في فقه ابن حنبل، وغير ذلك من الكتب السائرة المشهورة (هذه نظرة عامة في تدوين المؤلفات الفقهية لا تعني أننا نؤيد ما عليه الأكثرون الآن من اتباع مذاهب معينة، فقد اجتهد أئمة المذاهب - رحمهم اللَّه - في ظروف دعتهم إلى ذلك، ولكنهم لم يأمروا أحدًا باتباعهم. والذي فرضه اللَّه علينا هو اتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -(رئيس التحرير ) ) .
كما أنهم تدارسوا تاريخ الأمم والشعوب، وحياة الرسل والخلفاء والملوك. ووضعوا في ذلك كتب السير والمغازي والفتوح، وكان من أعلام المؤلفين ابن أبي إسحق وابن هشام وابن سعد والواقدي واليعقوبي والطبري والمسعودي وابن خلدون.