وانتقل إلى علوم العربية، فأجد (منية الكاتبة) التي حدث عنها ابن الأنباري فقال: (حدثتنا منية الكاتبة إملاء، قالت: حدثني أستاذي محمد بن إسحاق بن يحيى النحوي المعروف بالوشاء) .
ومن بين تلاميد أبي عثمان المزني، فتاة شهدها مجلس (الواثق) تتصدى للنحوي المعروف (التوزي) في مسألة نحوية فتغلبه.
وفي القرن الرابع الهجري، ظهرت (لبنى) كاتبة الخليفة المستنصر الأموي. قال عنها الصفدي: (كانت نحوية كاتبة شاعرة، بصيرة بالعروض حاذقة) .
وفي القرن الخامس، ظهرت في الأندلس (إشراق العروضية) التي قال عنها في البغية: (أخذت النحو واللغة عن مولاها أبي المطرف عبد اللَّه بن غلبون، لكن فاقته فيها وبرعت في العروض. وكانت تحفظ الكامل للمبرد، والنوادر للقالي، وشرحهما. قرأ عليها أبو داود بن نجاح) وبعدها بقليل، ظهرت (بنت الكنيزي) اللغوية النحوية التي قال عنها (ياقوت) لها تصانيف في اللغة والنحو.
بل إننا لا نعدم في العصر التركي، يد أنثى تحمل الشعلة، ففي القرن التاسع عشر، نقرأ في تاريخ عائشة التيمورية، أنها تلقت علم العروض وعلمي النحو والصرف عن السيدتين: (فاطمة الأزهرية وستيتة الطبلاوية) .
كما يحدثنا الأستاذ أحمد لطفي السيد أنه تلقى دروسه الأولى في كتاب سيدة تدعى (الشيخة فاطمة) كانت هي التي حفظته القرآن الكريم. وقد كان بالأزهر حتى أخريات القرن التاسع عشر، سيدات يطلبن العلم، ويتخصصن في الفقه واللغة، ومنهن من تقدمن لامتحان العالمية، على ما تدعى سجلات الجامعة الإسلامية العريقة. وكل هذا في عفاف وحشمة وتحجب.