فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 18318

وأصل السفه (ستجئ مادة السفه في هذه السورة: {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] ، {سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ} [البقرة: 142] ) : الطيش، وخفة العقل، وضعف الرأى، فهم لجهلهم وغرورهم ظنوا أن الإذعان للحق وترك الباطل وما كان عليه الآباء من الأوهام - سفه، وضعف في الرأي، ونقص في العقل، وأن هؤلاء المؤمنين سفهاء، وهم يستنكرون أن يكونوا سفهاء - بإيمانهم - مثل من آمنوا.

وهذا الرد: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء؟} قالوه فيما بينهم، لأنه كفر صريح، وهم يتظاهرون بالإيمان، وقد فضح اللَّه سرهم هذا وأظهره، ثم رد عليهم السفه الذي اتهموا به المسلمين أبلغ رد، وأكد اتصافهم به، وأنه مقصور عليهم بقوله سبحانه: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ} وفي هذا الرد من المؤكدات والحصر ما بينته في الرد السابق: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} من (ألا) أداة الاستفتاح المنبهة، و (إن) المؤكدة، وتعريف الخبر (السفهاء) وتوسيط ضمير الفصل (هم) ونفي العلم عنهم (ولكن لا يعلمون) أنهم هم السفهاء وحدهم، أما المؤمنون فهم العقلاء والعلماء (لما كان الفساد في الأرض أمرًا يحس ويشعر به نفي عنهم الشعور بقوله سبحانه: {وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} ولأن الإيمان الصادق يحتاج إلى نظر واستدلال ليكتسب الناظر المعرفة والعلم نفي عنهم العلم بقوله سبحانه: {وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ} ) .

والأسلوب في الجملتين: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} و {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء} - أسلوب خبري لتقرير وتأكيد وصف المنافقين بالإفساد في الجملة الأولى، وبالسفه في الجملة الثانية، و (ألا) في الجملتين كلمة واحدة، أداة استفتاح للتنبيه والتأكيد، كما سبق أن وضحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت