فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 18318

وأحب فرعون أن يكون مرهوبًا في الأرض فنادى في قومه: {أنا ربكم الأعلى} و {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} ، واتجه إلى الإكراه والطغيان لحمل الناس على السير في ركابه، ولهذا قال السحرة بعد إيمانهم: {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر} وكان فرعون يهدد بالسجن لمن يرفض اعتناق أفكاره ومبادئه، فقال لموسى عليه السلام: {لئن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنك من المسجونين} ، واعبر فرعون مجرد الحوار معه ضربًا من الجنون فقال: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} ، وكان فرعون يحب أن يتنافس الناس مع الاقتراب منه {قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ. قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} وكان فرعون يحب أن يردد الناس اسمه، فأراد السحرة أن يرضوا فيه هذه النزعة فقالوا: {بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} وجعل فرعون لنفسه رقابة على العقول والأفكار فلا يسمح لها باعتناق شيء إلا بإذنه {قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} .

وبدأ الصراع بين الحق والباطل وأنى للربوبية الألوهية الزائفة أن تنتصر في حرب مع الإله الواحد القهار!!

وانتهى فرعون إلى جثة تتلاعب بها الأمواج وتتقاذفها كالكرة في أيدي الصبية حتى تلقى بها إلى الشاطئ {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} لترى الرعية العابدة من ادعى أنه ربهم الأعلى .. وشاءت حكمة اللَّه أن ينجو ببدنه حتى لا يقول العابدون ذهب إلى جوف البحر مع الآلهة .. أو ارتفع إلى السماء في مكان لائق!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت