فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحديث السحر هذا لا تأثير لمضمونه على الوحي، لأن الوحي محفوظ لقول اللَّه تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وقوله تعالى: {سَنُقْرِؤُكَ فَلاَ تَنسَى - إِلاَ مَا شَاء اللَّهُ} [الأعلى: 6] .
وهل لنا أن ننفي النسيان عنه - صلى الله عليه وسلم - بحجة أن النسيان لا يجوز على الأنبياء؟ إنها حجة داحضة، والآيات عن الأنبياء يعلمها كل ذى لب سليم، بل قال - صلى الله عليه وسلم: (( إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإن نسيت فذكروني ) )أما عن الوحي: فقد كان ينزل عليه وهو في فراشه فيعى ما يوحي إليه به، وإن كان النائم لا يشعر إلا أن الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.
وإذا سلمنا بقولهم كان لنا أن ننفي الرسالة عن موسى عليه السلام، إذ خيل إليه أن حبال السحرة تسعى، بل إن السحرة - كما يقول ربنا عز وجل: {سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116] . وكذلك فقد اعترف موسى عليه السلام بأن ما فعله السحرة سحر {قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 81] . وكان الواجب علينا - احترامًا لشبهات هؤلاء المنكرين للأحاديث الصحيحة - أن نمحو هذه الآيات من القرآن لأنها تؤيد أن السحر له حقيقة.
كما بين اللَّه تعالى أن السحر علم يتعلم، وهو من إملاء شياطين الإنس والجن (راجع الآية 102 من سورة البقرة) حتى يصل إلى التفريق بين المرء وزوجه، علمًا بأن الواجب على المسلم إذا أصيب بشيء من هذا دعا اللَّه تعالى، ولا ينسب هذه الإصابة لمخلوق مصداقًا لقوله تعالى: {وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} .