فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال المفسرون: لن يسلط اللَّه المؤمنين على الكافرين فيستأصلوهم بالكلية، حتى وإن انتصروا عليهم أحيانًا.
وفهمنا للآية أنها لا تتناول المؤمنين كافة على وجه العموم، فقد يكون للكافرين على بعض المؤمنين سبيل في الدنيا، أما الآخرة فبالإتفاق أن الكافرين هم الهالكون الخاسرون يخزيهم اللَّه يوم القيامة يوم أن يحكم بينهم وبين المؤمنين، فلا سبيل لهم. والواقع يؤيد أن بعض المؤمنين كان للكافرين عليهم سبيلا، بل والآن نرى أن السبيل والسيطرة لأمم كافرة وأخرة ملحدة.
وبذلك يكون الاستدلال بهذه الآية خطأ لما أثبتناه.
وهناك حجج أخرى واهية تكاد تكون أوهن من بيت العنكبوت لا تستند إلا على الخيال، قولهم إذا أثبتنا هذه الحادثة وصدقناها لقررنا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اختلط عقله، فبذلك لا يستطيع التفريق بين الأشياء، لأن الأحاديث يروي فيها أنه كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله ... إلخ.
ونقول إن الحديث يوضح هذا الشيء بأنه كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وهي رواية من روايات البخاري تفسر الروايات الأخرى، وكان أولى بالمشككين في أحاديث رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يزول لبسهم وشكهم بعد هذا التفسير من السيدة عائشة رضي اللَّه عنها وبعد الكلمة التي قالها سفيان أحد رواة الحديث وهي: (وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا) .
إذن ما أصاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو مرض قد يصيب كل إنسان، وهو صلوات اللَّه وسلامه عليه يجري عليه ما يجري على البشر {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: 51] ، {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا} [الحديد: 22] .